جيرار جهامي ، سميح دغيم

427

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

هذا ، ولا ذاك ، ولا ذلك . إنما الجوهر الإنساني الكائن في كل إنسان . إنه النّحن في الفرد ، التي لن يدركها الفرد ، إذا هو اعتزل ، والتي بدونها يخفق في شخصيته . إذ الواجب كونه هو أن يصل الإنسان إلى الإنساني فيه . حينئذ ، يفوز بمعرفة الحقيقة . فوز كذلك يحدو الإنسان على الالتزام كي يحقّق الجوهر في الوجود . لقد أخطأنا ، بالأمس ، يوم فصلنا بين الوجود والجوهر ، اعتباطا . لكأنه ينبغي للإنسان أن يختار بين هذا أو ذاك . والحقيقة ، أصلا ، هي ليست في المفاضلة بين الوجود والجوهر ، بل في المعادلة بينهما . ذلك هو الالتزام الذي نشهده ، حاليّا ، والذي هو الصحيح الأصحّ . وهذا ينفي الحياد ، ويعيد للمثالية واقعيتها ، كما يعيد للواقعية مثاليتها ، في مجال الحقيقة . ( كمال الحاج ، الفلسفة اللبنانية ، 668 ، 1 ) . - إن الإنسان ليس مجرّد جسم يتحرّك في محيط البيئة المادية ، من ريف ، أو حضر أو منزل ، أو ناد أو مكان عمل ، مما درج بعض القصاصين عندنا على تسميته بالحياة الواقعية . ولكن الإنسان أيضا - فوق ذلك ، وأكثر من ذلك - « عقل » ، يتحرّك في عوالم فكرية . وهو « روح » يسبح في معان شعرية . وهو مبادئ فلسفية ، ودينية واجتماعية ، تصطرع وتتطوّر . فالعناية بحياة هذا الجزء الأعلى من الإنسان هي التي تجعل من القصة أدبا رفيعا . لولا ذلك لما كان لمثل : « سوفوكلس » أو « تولستوي » أو « شكسبير » أو « جوته » ، - ذلك المكان السامق في الآداب الخالدة ، فهم ما أرادوا أن يحكوا للناس مجرّد قصص ، ولكنهم أرادوا أن يبرزوا لنا أعمق ما في الإنسان . ( توفيق الحكيم ، الفكر والفن ، 154 ، 2 ) . - لقد حدّد أرسططاليس الإنسان بأنه حيوان عاقل ، أو حيوان ناطق ، أو حيوان ضاحك ، أو حيوان سياسي . وصفات العقل والنطق والضحك والسياسة هذه ، تميّز الإنسان ، وتحتوي الواحدة منها الأخرى . فلا سياسة بلا ضحك أو نطق أو عقل ؛ ولا ضحك بلا تفاعل اجتماعي أو نطق عاقل ؛ ولا نطق إنسانيّا لا ينطوي على إمكان ضحك ، أو لا يعبّر عن عقل ، أو لا يقع في مجتمع منتظم ؛ ولا عقل حيث لا تعبير أو إمكان ضحك ، وحيث لا مجتمع متفاعلا . ونستطيع الآن أن نضيف إلى هذا التحديد أن الإنسان حيوان غريب ، وحيوان قادر على الانتحار : غريب بمعنى الغرابة وبمعنى التغرّب اللذين حدّدنا أعلاه ، وقادر على الانتحار بمعنى أنه الحيوان الوحيد القادر على أن يتصوّر انتحاره ويعتزمه ويحقّق ذلك الانتحار . ( شارل مالك ، المقدمة ، 16 ، 19 ) . - كل إنسان ، بما في ذلك الملحد ، ديّن بطبعه . كل إنسان ينشد كائنا أسمى . حتى العابد ذاته فقط ، حتى الذي لا يعترف إلّا بذاته وإرادته ، يميّز مع ذلك بين كائنين ، كائن « أسمى » وكائن « أدنى » . الأول هو الموجود في ذهنه فقط ، الثاني هو الأوضاع المهترئة الموجودة بالفعل ، التي يريد « رفعها » ، أو على الأقلّ تغييرها ، إلى صورة الموجود في ذهنه . هذه الثنائية التي تبزغ في